الشيخ الجواهري
100
جواهر الكلام
لكن يتحقق معاطاتها كما سمعته سابقا فلاحظ وتأمل هذا . وقد يحتمل في عبارة المتن إرادة بيان عدم وجوب الحفظ على المستودع وإن حصل عقد الوديعة إذا لم يقبل قبضها ، لمعلومية عدم لزوم العقد ، كي يترتب عليه بعد حصوله ذلك ، وربما يومئ إطلاق لفظ الوديعة المقتضي تحقق الوصف فيها بإجراء عقدها فيما بينهما ، ومن ذلك ينقدح حينئذ اعتبار القبض في ترتب أحكام الوديعة من الحفظ وغيره ، بل الظاهر عدم وجوب القبض عليه ولو شرطيا ، مع احتمال كون الشرط القبض والفسخ ، كما تسمعه إن شاء الله في نظيره ، بل قد يتوقف في جواز القبض بدون الإذن من المالك وإن حصل العقد بينهما ، مع احتماله لحصول الإذن منه بالعقد . ولكن قد يشكل بناء على اشتراطه في الصحة بعدم اقتضاء ذلك ، إذ هو حينئذ كالقبض في الهبة ، نعم لو قلنا بعدم كونه شرطا في ذلك اتجه عدم الإذن فيه ، ولم أجد تحريرا في كلام أحد لذلك ، وربما يأتي له تتمة عند قوله " وإذا استودع " إلى آخره . { وكذا لو أكره } المودع أو غيره المستودع { على قبضها } وديعة { لم تصر وديعة } بذلك لمعلومية اعتبار الاختيار في قبولها ، { و } حينئذ ف { لا يضمنها لو أهمل } حفظها . نعم لو رضي بذلك بعد الاكراه على وجه الإجازة للأول صارت وديعة ، بناء على تأثير إجازة المكره ، لا أن رضاءه ووضع يده المتجددين يكون قبولا جديدا باعتبار عدم اعتبار مقارنة هذا القبول للإيجاب كما في المسالك ، وإن كان هو ممكنا أيضا ، لكن مع قصده ، لا مع حصول الرضا بما وقع سابقا على نحو بيع المكره ونكاحه ، وتظهر الثمرة في الضمان بالتفريط السابق وغيره ، بل قد يقال : بعدم صحته حتى مع القصد المزبور ، وذلك لأن العقد الأول بعد حصول الارتباط فيه بين الايجاب والقبول إما أن يجاز فيصح ، أو لا فيبطل هو وايجابه ، ولا يجدي القبول المتجدد . وعلى كل حال فمما ذكر يظهر لك الحال فيما في المسالك ، حيث قال : " يجب تقييد ما في المتن بما إذا لم يضع يده عليها بعد زوال الاكراه مختارا ، فإنه حينئذ يجب عليه الحفظ باليد الجديدة ، وإن لم يجب بالاكراه ، وهل تصير بذلك